وُلد الدكتور حسن عواضة في مشغرة سنة 1923، في مرحلة كانت البلدة تجمع بين العمل الزراعي والدباغات والحياة التعليمية المتنوعة. وقد عكس مساره الدراسي طبيعة المجتمع المشغراني آنذاك؛ فانتقل بين مدرسة دينية حفظ فيها القرآن، ومدرسة كاثوليكية تعرّف فيها إلى الإنجيل، ثم مدرسة رسمية ذات طابع علماني.
بعد نيله شهادة السرتيفيكا سنة 1939 لم يختر الالتحاق بالدباغات كما فعل كثير من أبناء جيله، بل توجّه إلى بيروت لمتابعة العلم. عاد إلى مشغرة فترةً وعمل معلماً، ثم استأنف دراسته الثانوية بطلب حر، قبل أن يلتحق بكلية الحقوق في الجامعة اليسوعية ويعمل في الوقت نفسه لتأمين معيشته.
شارك عواضة في النشاط المعارض للانتداب الفرنسي، فطُرد من الجامعة قبل أن يُعاد إليها بوساطة الدكتور فؤاد أفرام البستاني. وبعد ذلك سافر إلى باريس ونال الدكتوراه في القانون سنة 1949، ثم عاد إلى لبنان ليُعيَّن قاضياً سنة 1951 ويشارك في التعليم الجامعي.
في سنة 1959، خلال عهد الرئيس فؤاد شهاب، أصبح أول رئيس للتفتيش المالي في لبنان. وقد ارتبط اسمه بالكفاءة والاستقلال في مواجهة الضغوط، كما فضّل القضاء والرقابة والعمل الأكاديمي على المناصب السياسية، ورفض فرصاً نيابية ووزارية لأنه لم ير فيها المساحة المناسبة لتحقيق رؤيته.
تقدّم سيرة حسن عواضة نموذجاً لمرحلة كان التعليم فيها طريقاً شاقاً من البلدة إلى العاصمة ثم إلى الجامعات الأوروبية. وهي في الوقت نفسه جزء من تاريخ مشغرة الاجتماعي؛ تاريخ بيئة متعددة المدارس والهويات استطاع أحد أبنائها أن يحمل منها قيم الانفتاح والعمل والقانون إلى مؤسسات الدولة اللبنانية.


