النهار في 6//9/2005

يوم زكي ناصيف في مشغرة يؤسس لقيام مؤسسته الثقافية

 في مشغرة كان حدث ثقافي مميز. لم يكن كثير كلام وانما موسيقى والحان ولوحات تمهد لقيام "مؤسسة زكي ناصيف الثقافية"، وهي مشروع بدأت مجموعة من محبي الفنان الراحل التحضير له تحت عنوان "لجنة اصدقاء زكي ناصيف في مشغرة". ا
أول النشاطات كان "يوم زكي ناصيف" الذي سيصير تقليداً سنوياً بفضل نشاط ابنة شقيق الفنان دلال ناصيف التي جمعت حولها شبانا وشابات تطوعوا للعمل، فكان مهرجان. ولأن للنظر فعله، فقد بدأ المهرجان بمعرض في الهواء الطلق، وفي ضوء قمر مشغرة الذي أحبه زكي ناصيف وهو بعد شابّ، فكانت لوحات من شبابه وكهولته، واليها كلمات اغنياته لمن لم يسمعها جيدا، ويتنبه الى معانيها الحلوة، والى بساطتها القروية التي تتيح لجميع المستويات التفاعل معها. ولم تعرض الكلمات على لوحات من خشب وانما من الجلد الطبيعي، كيف لا، ومشغرة اشتهرت بصناعة الجلود او بالدباغة، وكان لها 45 معملاً اعتاشت منها العائلات طويلاً، قبل ان يقفل الواحد تلو الاخر بعد اجتياح الجلد التركي وغيره الاسواق، وغياب الدولة عن حماية الصناعة المحلية. على رقائق الجلد، كتبت كلمات الأغنيات، وخططها فنان من مشغرة هو محمود رضا، وصمم المعرض بشارة الصايغ. انه فنان آخر يلعب بالخشب، كما يلعب عمه سمير الصايغ بالحروف. ولما كانت معاني كلمات زكي ناصيف تركز على الدلعونا والميجانا، والدبكة اللبنانية، فقد حضرت فرقة الدبكة البعلبكية، وقوامها شيوخ في العمر وفي احتراف الدبكة، ومن مطل مشغرة، "اقتادوا" الناس بحب الى ساحة عين الضيعة، تلك التي تسكن في مخيلة الكبار، اذ شكلت لزمن الملتقى.
ا
 مطل مشغرة عبق بصوت زكي ناصيف، يصدح داعياً الناس، وخصوصا اهالي بلدته، الى القيم التي نادى بها والتي عرفها المشغريون فتمكنت منهم، فلم تقوا عليها الحرب وان غرزت في جسدها واجسادهم بعض شظايا. على وقع الاغنيات التي بلغت مدافن البلدة حيث يرقد زكي، تجمع الناس، من مشغرة والجوار، واصدقاء له من بيروت وزحلة وجبل لبنان، وكانت كلمات سبقت افتتاح المعرض، فتحدث نزيه حجار، ورئيس البلدية جورج الدبس، والفنان نديم محسن، واخيرا دلال ناصيف باسم العائلة. ودعي الجميع الى بدء المساهمة لانشاء "مؤسسة زكي ناصيف الثقافية". وستقوم المؤسسة، بحسب ما تخطط له اللجنة، في المنزل الوالدي لزكي ناصيف، الذي سيتحول متحفا لاغراضه وادواته وآلاته الموسيقية، وصور عنه، ومكتبة لاغنياته، وجمع ما كتب عنه وما قيل فيه. وهو مشروع طموح اذ يحتاج الى الكثير: تنازل الورثة عن ملكية المنزل، جمع المال لترميمه، وجمع ما ذكرنا سابقاً، وتوفير المعدات اللازمة لحفظ هذه الاشياء. ا
 وبعد المعرض توجه الحاضرون الى ساحة العين، حيث اقيم عشاء قروي، واحتل هواة الغناء والشعر زاوية "هايد بارك" فغنّوا لـ"عمو زكي" والقوا قصائد ورقصوا. في الكلمات اشار عضو "لجنة اصدقاء زكي ناصيف" نزيه حجار الى ان "تراث زكي يجب ان يعطى للاجيال التي سيعرفها لبنان في ما بعد". والقى رئيس بلدية مشغرة جورج الدبس كلمة استذكر فيها مبدعين من بلدته وعلى رأسهم الاعلامي الراحل رياض شرارة، و"الاستاذ زكي حيث كان في مطلع شبابه، حين يبدأ العزف على العود او الكمان او البيانو، يتوقف الضجيج، لنرهف السمع الى الموسيقى الجميلة المنبعثة من منزله"، مشيرا الى ان "حلقات الدبكة والغناء التي كانت تعقد عند ساحة عين الشحلة من المواويل والعتابا والميجانا شكلت مصدر الهام ووحي له". ولفت الى ان "الكلام عن مبدع محاولة لاحتواء المطلق، والوقوف امام المطلق باعث على الشعور بالسعادة، يدرك مصدرها بالقلب وحده". وسأل في ختام كلمته: "أليس كفرا وضلالا اعتبار زكي ناصيف ميتا وهو المتوهج في كل نور، والنابض في كل عرق متمرد على كل جمود وموت؟"، ومؤكدا ان "مشغرة ستبقى متوهجة بالعبقريات الاصيلة، آتية من عمق الزمن شعلة وضاءة تحملها الاجيال من قمة جبل الأرز الى قمة جبل حرمون".ا
 وبعد كلمة الفنان نديم محسن (نصها في مكان آخر)، تحدثت دلال ناصيف فروت حكايات كان يرويها عمها الراحل وهي "حكاية الالفة والمحبة والفرح، ذكريات العونة على المساعدة واغاثة اهل الضيعة". وشكرت جميع الذين ساهموا في انجاح المشروع. ا