تغيب معه أصالة الفولكلور
بغياب زكي ناصيف أرى الفولكلور اللبناني الأصيل يغيب معه. كان فناناً متواضعاً، معطاء لا يحسب للفن حساباً، من طينة فيليب عقيقي ورضا خوري.
زكي ناصيف قال في أغانيه اسم لبنان عالياً ولم يلحن ما ينطبق على كل الأوطان. ونشكر الله أنه لم يضطر الى دخول المستشفى كي لا يحسنوا عليه وكي لا يتسبب للدولة الفينيقية بالالم والحسرة! نرجو ألاّ ترسل من جانبها موظفاً من الدرجة الثالثة ليعلّق على نعشه "تنكة".
ريمون جبارة
المتأنّي والحريص على ألحانه
أكنّ لزكي ناصيف كل احترام وتقدير. كانت بيننا مودة قربتني من اسلوب عيشه. كان متواضعاً في حياته، بعيداً عن البهرجة. يغار كثيرا على المقطوعات التي يكتبها، يخفيها حالما يسجلها كأنه كان يخشى دوما ان يعتدي احد على حقوقه، وهذا الخوف كان ناجما عن شعوره بالاضطهاد.
كتب آيات موسيقية حقيقية، واخرى لم تحظ بالنجاح. في اي حال كان متأنياً في تأليفه، غيورا على الجملة الموسيقية بغية ايصالها الى الكمال، واحيانا يبالغ في الزخرفات حول موسيقاه هو الذي عرف ببساطة الانشاد وعفويته. وبين الاصدقاء كان يحب اداء اغانيه بصوته الرقيق مضيفا اليها اغاني اسبانية. كان يهوى الغناء بتعابير حزينة.
بوغوص جيلاليان
أغنيته زوّادتنا الطيبة للآتي
بموت زكي ناصيف انكسر ظهر الفن اللبناني الاصيل. وحده كان يغرف من العطاءات الجمالية اللبنانية. لا يشبه احداً ولا احد يشبهه. أعطى بلا منّة حتى غدا اباً للأغنية اللبنانية الطالعة من تراثنا، من ارضنا وتربتنا وجبالنا.
زكي ناصيف، والحق يقال، لم يأخذ حقه في الاعلام اللبناني. عاش متألما وغنى لبنان حتى امست اغنيته زوادتنا الطيبة لأيام مقبلة لا احد يعرف مداها والى أين تصل. بغيابه غابت عنا أشياء حلوة وكثيرة وليس في مستطاع احد تعويضها.
مارون كرم
الطيّب المعطاء بلا تباهٍ
غياب زكي ناصيف، خسارة لا تعوض. فنان اشتغل موسيقاه في تواضع، في صفاء قلب ومعرفة عميقة بالموسيقى ولم يتباهَ. موسيقاه الكبيرة لم تؤثر على طيبته ولطفه ولم يزهُ بنفسه. كانت علاقتنا في مهرجانات بعلبك مع الرحابنة، لكني كنت أعرف طيبته ووجهه الأنيس، دائم الابتسامة، مستعداً للعطاء. وكان يبدو على هامش الحياة. كم كان حضوره كبيراً.
سعاد نجار
يكفيه فخراً أنه غنّى لبنان
كان زكي ناصيف شفافاً، مثقفاً، وصديقا حميماً. عرفته في البدايات، اي مطالع الخمسينات، فنشأ تعاون بيننا خارج الاذاعة اللبنانية وداخلها. منذ نشأته تميز بموسيقى خاصة. موسيقاه تُعشق وتُحب، ويكفيه فخراً أنه غنى للبنان. نعرف جميعاً "راجع يتعمر لبنان". كان محباً للجميع وبفقده فقد اللبنانيون فناناً كبيراً. نبكيه بحبات القلب.
شفيق ابو شقرا
لنغمه خفّة النسيم
عرفت زكي ناصيف عن كثب حين كنا نسجل معاً مقطوعاته خلال مهرجانات بعلبك. إنه من فنانين قلة، مع الرحابنة، الذين خلقوا نهجاً خاصاً لموسيقاهم. كان له أسلوبه. أينما سمعنا لحناً له نهتف: إنه من زكي ناصيف. ليس من السهل أن يخلق فنان نموذجاً خاصاً به.
غنت ماجدة الرومي من ألحانه، وغنى هو بصوته الرخيم، وكان يخص آلة الهوبوا بعاطفة خاصة إذ كانت تولد لديه حنيناً، في تعبيره. شاهدته يكتب موسيقاه ويوزع النغم على الآلات المنفردة كرسام يحط بريشته ألواناً خفيفة، نسيمية، هنا وهناك على لوحته.
نبأ غيابه أشعل فيّ كل هذه الذكريات.
إتيان كوبيليان
الرائد ومثري الاذاعة اللبنانية
خسر لبنان برحيل زكي ناصيف عملاقاً من عمالقة الفن والغناء في لبنان والعالم العربي. هذا الفنان الذي اثرى مكتبة الاذاعة اللبنانية لن ننساه. كان رائداً وريادته غطت الاذاعات العربية. طوّر الاغنية اللبنانية ومتميّزاً بألحانه وغنائه ذي الالوان الريفية، ومن خلال الريف نقل صورة الضيعة الى الاذاعة والتلفزيون. غنى الطبيعة والفلاح والشمس والقمر، وابرز في الحانه تراث الدبكة اللبنانية بلونه الاصيل فكانت الدلعونة والعتابا من ابرز محطاته التلحينية.
زكي ناصيف ليس ملحنا فقط، بل هو موسيقي من الطراز الاول، جمع في علومه الشاملة بين الموسيقى الشرقية والعالمية فكان استاذاً بارعاً، مدرسة فنية كاملة متكاملة. اسرة "اذاعة لبنان" تشعر بالاسى والحسرة وفداحة الخسارة لفقد زكي ناصيف.
فؤاد حمدان
إبداع من جوهر التراث
إبداع الفنان، مؤلفاته، صيته الرفيع، صفات تجعل منه خالداً، أزلياً.
زكي ناصيف نكش عميقاً في التراث فأزهر فراشات ونسيماً وحباً وغزلا كغزل البنات رقيقاً شفافاً.
ضالعاً كان في علم الموسيقي، مثقفاً، ولم يكابر في موسيقاه ولم يفاخر، بل ظل يعطي من ثمار الارض التي نظنها برية، بعلا، وهي في الجوهر مطعّمة بالفكر الموسيقي، أصيلة، من صلب تراثنا السرياني، ومن بخور الألحان البيزنطية، تتعالى في قبب الكنائس وفي سماء جرودنا، متساوية في الحسن والصفاء.
مي منسى
سيظلّ الربيع يزهر بأغانيه
بغيابه يذبل زهر اللوز قبل أن يتفتح في بساتيننا، هو الذي اعتدنا عليه يبشرّنا بأول الربيع مع أعراس زهر اللوز في ألحانه التي ليس فيها سوى الفرح.
الذي تعلمنا الفرح على كلمات أغانيه وتذوّقنا نكهة قرانا من مواويلها النوستالجية الطيبة، وهزجنا على عندلات أغانيه في جرودنا وأعيادنا والمواسم، أغمض عينيه أمس على الموسم الأخير. حمل سنواته الثماني والثمانين وغاب.
في العادة نبكي من يغيبون عنا. زكي ناصيف لا نبكيه. هو الذي علمنا فرح الحياة، سنبقى معه على مواعيد دائمة، في صوته وكلماته وألحانه، وسنبقى نحب لبنان النقي الطيب الذي وعينا عليه في أعماله الأصيلة من ليالي بعلبك الى صوت فيروز.
هنري زغيب
غنّى قبل ليلة من الغياب
زكي ناصيف كبير روّاد الأغنية اللبنانية. كانت له اليد الطولى في انشاء جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى، وكان قبل نحو عشر سنين رئيساً فخرياً لها. وهو كذلك أحد مؤسسي نقابة الفنانين المحترفين في لبنان، وله نحو ثلاثة آلاف أغنية في المكتبة الموسيقية مسجلة في جمعية المؤلفين والملحنين من أناشيد وطنية ومدرسية وأغان عاطفية ووجدانية.
لم ينقطع عن الغناء حتى الليلة ما قبل الاخيرة من وفاته، وألّف منذ شهرين تقريباً نشيداً لإحدى المدارس. اعتبر ان له الفضل في ايصال الجملة اللحنية والشعرية اللبنانية الى كل الدول العربية ومعظم بلاد الاغتراب.
الياس ناصر
مشوار الالتزام الطويل
أكثر من ثمانين عاماً انحفرت في روزنامة الرجل الشيخ، مزهرة تحت سماء الوطن مواسم أغان وفصول ألحان وليالي حفلات تحوّلت الى مدرسة يسوسها الراعي الصالح منذ ربيع شبابه حتى كهولة عطائه. ففي مشواره الطويل لبس الفن حلة الالتزام بالفن والارض، واعتناق التراث كي لا تندثر القيم.
جئتنا يا أستاذ الموسيقى بطيور شعرك ونسائم ألحانك فاختزنت بيوتنا أغانيك وصوتك وأداءك المصقول، ثم بصوت فيروز وأبعاده اللامحدودة، وبأصوات من الجيل الأصيل آمنت بقدراتها فأعطيتها ما صاغته يداك.
بسّام برّاك