Date:
May 27, 2003
تكريم لزكي ناصيف وتقليده الوسام البطريركي الاورشليمي
المقدس
لم يكن تكريم الفنان زكي ناصيف مساء امس في مدرسة المخلص حدثا عابرا اذ يمكن
التوقف عند محطات عديدة طبعت الحفل فجعلت منه استثنائيا:1
اولا: المكرم هو زكي ناصيف الذي تجاوز الثمانين وظل حتى فترة ليست بعيدة يعطي الفن
ولبنان الكثير
ثانيا: حضور بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام الحفل شخصيا وتقليده
الفنان ارفع وسام بطريركي هو وسام الصليب الاورشليمي المقدس
ثالثا: حضور "أخيه بالروح" الفنان وديع الصافي وصعوده المسرح ليهدي زكي ناصيف بعضا
من أغنياته
رابعا: حضور الفنان اندره ابرهيم خصيصا من كندا للمشاركة في الحفل. وهو المتخصص في
أداء زكي ناصيف وقد تتلمذ على يديه
خامسا: خروج الحشد الكبير الذي بلغ 1500 شخص عن البروتوكول وقوفا وتصفيقا ورقصا
عند أداء جوقة أجراس بيزنطية المتخصصة في الفن البيزنطي "راجع يتعمر لبنان "ا
الحفل دعت اليه مدرسة المخلص - بدارو لتكرّم زكي ناصيف أحد تلامذتها
القدامى. وحضر البطريرك لحام والمطارنة سليم غزال، يوحنا منصور، اندره حداد، يوحنا
حداد، يوسف كلاس ومطران الارمن الارثوذكس كيغام ختشاريان والارشمندريت الكسي مفرج
ممثلا المطران الياس عودة
ومن السياسيين نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، والرئيس رشيد الصلح
والوزيران ميشال موسى والياس سكاف والنواب ميشال فرعون وروبير غانم وفيصل الداود
والوزيران السابقان سليمان طرابلسي والياس حنا ومستشار رئيس الحكومة الدكتور داود
الصايغ والمدير العام لمصلحة الليطاني ناصر نصرالله ورئيس المجلس الاقتصادي
والاجتماعي روجيه نسناس ورئيس رابطة الروم الكاثوليك مارون ابو رجيلي واعضاء المجلس
الاعلى للروم الكاثوليك
عزف النشيد الوطني من موسيقى قوى الامن الداخلي ثم تقديم لنورما نعوم ونشيد
المدرسة الذي وضعه زكي ناصيف تأليفا وتلحينا، وتحدث رئيس المدرسة الأب نصر مشيدا
بفضائل ناصيف والتزامه في الحياة الفنية والخلقية والروحية
غلمية
تلاه رئيس الكونسرفاتوار الوطني الدكتور وليد
غلمية فقال: "نحن نكرِمك في هذه الساعة، في هذا اليوم، ولكنك كرّمتنا منذ عقود
كثيرة، وكرّمت النغم للدهر. كرمتنا لأنك اسعدتنا وأفرحتنا وجعلت من أذاننا عصب
العشق للحياة، ونبض الحب للجمال، ووقع الوجدان لتاريخنا النغمي واللحني. بنغمك لم
تنظّر ولم تتبجح ولم تبالغ ولم تصارع ولم تتوسل ولم تسوّف، لم تكذب ولم تسوِّق، ولم
يكن لك وسيط غير ابداعك وأدائك المتميزين. بنغمك عشت والوجد وحدك. بنغمك امتلكت
العفوية، بلحنك امتلكتَ بسالة الابداع، بايقاعك مزجت غسق النهاية بشفق البداية
وكأنك بذلك ترسم هداة الحنين كله. بانشادك رميت الدفء للناس، لكل الناس لكل الاعمار.
ما استمع اليك انسان الا جعلتَ منه طفلا بدون أسرار وبدون حدود
طرابلسي
اما الوزير السابق سليمان طرابلسي الذي تحدث باسم
أهالي مشغرة مسقط المحتفى به، فأشار الى نشأة ناصيف وأجواء البلدة الانفتاحية التي
طبعت مسيرته والتي كانت ايضا تلتزم القيم والعادات والاخلاق. وشكر كل الذين ساهموا
في تكريم زكي ناصيف لانه وغيره من أمثاله يستحقون هذا التكريم. وبعد فاصل
موسيقي من جوقة أجراس بيزنطية "حبايبنا حوالينا" و"دقة دقة مشينا" انشد الفنان
اندره ابرهيم "اهواك بلا أمل"ا
فرعون
ثم القى النائب فرعون كلمة جاء فيها: "زكي ناصيف الذي
نكرمه اليوم فنان استوطنه الشعر وغزته الموسيقى وارتبطت باسمه بعض أجمل وأروع
الاعمال الفنية خلال ما يزيد عن نصف قرن. فكان سفيرا رسولا لم يقسم اليمين
الدستورية امام الحكومات المتعاقبة. انما طيّعا معطاء. نبع نغمات وشعر للانسان
اينما كان والحضارات في زمن صراع الحضارات. منذ بداياته في مشغرة البقاع السخي
بطبيعته ونبوغه، أدرك زكي ناصيف ان ولاءه للفن هو ولاء للانسانية جمعاء ولكل
الاوطان، فكيف لا يكون وطنه في قلبه وعلى لسانه. اصابته الحرب والالعاب السياسية
باحباط كبير، بما احتوته من مؤامرات وتدنيس في هيكل الوطنية والمواطنين، فانزوى
بغير تصوف، انما ليعطي أكثر وأكثر في الشعر اللبناني ونغماته الحماسية الحارة. لم
يعظ خلال الايام العصيبة على غرار الفريسيين تجار الهيكل، ولم يقف في مقدمة مدّعي
الايمان، انما ظل دائما فوق شهرة زائفة مترفعا عن اعمال هابطة تكاد تتسلل اليوم الى
المحيط الفني والفكري والسياسي. ويتساءل اللبنانيون امام التفوق الذي نراه في لبنان،
في عالم الفن والثقافة، في التربية والعلم، في الفكر والانسان، لماذا لا نستطيع ان
نرفع ممارستنا السياسية الى ما نصبو اليه، ليأتي الأداء والتشريع وممارسة السلطة
وصنع القرار على نغمة طاهرة ونقية، كموسيقى زكي ناصيف، ولنسترجع لبنان الحضارة
والحرية والمنارة والرسالة، على نمط صحيح، ولتتحقق المصالحة بين المواطن والسياسة
وتصبح حياتنا بعيدة عن أي نشاز؟".ا
زغيب
وقال هنري زغيب: "نفيء اليك، تدخل الحانك في
نسغ تراثنا، بها وبأمثالها من الاصائل، نبني دولة مجد لدولتنا التي، كسواها من
الدول، ستدول ذات يوم ووحدها تبقى، لا تدول، دولة أركانها الشعراء والفنانون
والبدّاع، تصبح هي، على مر السنين، عنوان فخر لتاريخ الدولة، كل دولة، حين تدول.
فها هي دالت دولة المانيا وبقي عنوانها بيتهوفن، ودالت دولة النمسا وظل عنوانها
موزار، ودالت دولة روسيا بقياصرها وباق عنوانها تشايكوفسكي، ودالت دولة فرنسا وما
زال عنوانها رافيل، ودالت دولة ايطاليا ولا يزال عنوانها فيفالدي. وهكذا، عندنا،
ستدول دولة في اثر دولة، وتبقى انت، ايها الفنان وزملاؤك الفنانون والشعراء
والادباء والمبدعون، عناوين مضيئة في عتمة الزمان مهما دالت دول وتتالت عهود. زكي
ناصيف، ايها الحارس ارث لبنان من دهمة الغوائل وقطاع الطرق الرعن الطارئين على الفن:
المجد، المجد لك. وما أهنأنا. ما أهنأنا، ونحن اليوم نفيء اليك
كلاس
وقال المطران يوسف كلاس: "كلما حلمت بالسماء تصورت ملائكة ينشدون بعضا من
اغنياتك او تراتيلك التي وان دنيوية تبقى برقيها وجمالها جديرة بالحضرة الالهية".
واضاف: "ان التربية تبقى مشوهة ان لم تكن شاملة اي تنمي أبعاد التلميذ المختلفة
ومنها الفن والاخلاق لكي يتمكن الذي على صورة الله ان يبلغ ملء قامته الخاصة،
والويل للشعوب التي تنمو على العلم دون الاخلاق (...) ولا ندري لأي سبب يبدو ان
الدولة تناهض المدرسة الخاصة وتلقي على بعض خدامها الغيورين تهمة التبشير المتزمت
والارتباط المشبوه. ولا تسهم مع المدارس الخاصة في مساعدة التلامذة العاجزين عن دفع
الاقساط فيما تذهب الاموال الطائلة الى مجالات غير مجدية للخير العام. كلنا يتمنى
ان يتحسن التعليم الرسمي ولكنه للأسف لم يبلغ المستوى المنشود وقد يعود ذلك الى سوء
الادارة". ورأى ان الاهالي يدفعون الضريبة مزدوجة لانهم يدفعونها لتعليم أبناء
غيرهم في الرسمية ثم يدفعون الاقساط في الخاصة
الصافي
وبعد فاصل ثان من اجراس بيزنطية اعتلى المسرح الفنان وديع الصافي وقال:
"الليلة فرح قلبي مرتين. منذ مدة كُرّمت انا في هذه المدرسة واليوم نكرّم مرة ثانية
انا وأخي شقيقي الروحي زكي، رفيق المعارك، رفيق القلب الطاهر". وغنى له "يا شقيق
الروح من جسدي" واغنيات أخرى
لحّام
وأخيرا كانت كلمة البطريرك لحام ومما فيها: "اذ نذكر صفات الاستاذ زكي ناصيف
الفنية، نكبر فيه روحه الوطنية العالية، ومحبته للبنان بكل طوائفه. وهل لفنان ان
يكون فنانا اذا لم يحب لبنان، ولم يتغنَّ بلبنان، وبطبيعته الساحرة التي خلقها الله
بنوع مميز. واذا كان الكتاب المقدس يقول ان الله قد خلق ما خلق، وقال بعد كل خلق
انه حسن فعند خلق لبنان قال انه ممتاز وآية في الجمال! وحمل استاذنا الفن اللبناني
رسالة لبنانية الى بلدان كثيرة عربية وأجنبية. وقد أقيمت له حفلات تكريم كثيرة.
ونحن اليوم نكرمه كبطريرك وراع في جو الكنيسة، حيث صلى وأنشد ورنّم وسكر وطرب روحيا
وأسكر وأطرب المؤمنين الخاشعين المصغين في الكنائس والاديار والاعيـاد والمنـاسبات.
نكرّمه في جو الكنيسة والبخور والاناشيد الكنسية، ونقلده بحب وفرح وغبطة وساما
كنسيا: هو صليب القدس البطريركي، تقديرا لرسالته الكنسية الروحية، وشكرا لفنه الذي
به رفع نفوسا كثيرة، وساعدها على الصلاة والعبادة ولقاء الرب يسوع في جو من الخشوع
والسكر الروحي. اننا نكرّم عطاءه الانساني والفني اللبناني، المدني والكنسي، بطريقة
متصلة منذ نهاية الخمسينات وحتى اليوم، وهو ابن ثمانين حولا. شيخ جليل يحلو الصليب
على صدره، وقد أكرمه ومجده وأنشد له وحمله في حياته وفنه ووجدانه. ان الاستاذ زكي
ناصيف هو حقا أحد بناة العمارة الموسيقية والغنائية اللبنانية المدنية والكنسية
عموما
وتابع البطريرك لحام: "نحب ان نشير ونحن في رحاب مدرسة المخلص الى دور
الكنيسة والقطاع الخاص في المسيرة التربوية. وللعلم تدير كنيسة الروم الكاثوليك في
مختلف البلاد العربية وخارجها نحو 100 مدرسة. ونحن حريصون على الحفاظ على مدارسنا
وتطورها ودورها التربوي. وقد خرّجنا من مدارسنا وأديارنا وأبرشياتنا أعدادا كبيرة
من رجالات الوطن والدين والدولة. ولذا نأمل ان تولي الدولة قطاع المدارس اهتماما
أكبر حتى لا تنعت المدارس بأنها تجارية او استغلالية. علينا كمدارس خاصة ان نضحي
ونساعد التلاميذ الفقراء لكي يكون لهم مكان في المدرسة وحصة في التحصيل العلمي
ومكان في المجتمع. ولكن نحتاج في ذلك الى دعم الدولة. من جهة اخرى، أديارنا
ورهبانياتنا ومؤسساتنا الكنسية مصممة على متابعة المشاركة في الشأن العام وفي خدمة
الوطن. ان هذا التفاعل بين القطاع الخاص والقطاع العام هو من أسس لبنان وتقدمه
وازدهاره. وهذا التفاعل يساعد ايضا في لجم جماح الهجرة الزاحفة بخاصة على شبابنا
مستقبل وطننا الحبيب لبنان
ثم كان تقليد ناصيف الوسام البطريركي وحفل كوكتيل
غسان حجار ........