زكـي نـاصــيـف يـــروي زكـي نـاصـيـف

أنا المولود سنة 1916تربيتُ في طفولتي على صوت أمي الجميل

محمد أبي سمرا،  الملحق الثقافي، النهار

في نهار ربيعي مشمس زرنا الفنان زكي ناصيف في بيته، لتسجيل مقتطفات من حياته الفنية وتجربته في الغناء والتلحين. البناية عتيقة، لكن هادئة، وكذلك البيت والحي والشارع. هدوء قديم يتسرب من زمن ما قبل الحرب. او ان الحرب لم تستطع ان تطرد ذلك الهدوء القديم من الحي والشارع والبناية العتيقة. وقد تكون الحرب اياها قد أوقفت الزمن والعمران وحدّت من الكثافة البشرية وأخلت الضجيج من المكان الذي ظل على حاله هادئاً كما في الزمن القديم.

منذ العام 1920 يقيم زكي ناصيف في الحي نفسه: اطراف محلة عين الرمانة، قريباً من طريق صيدا القديمة ومستديرة الطيونة التي انشئت في مطالع الستينات عند حدود مدينة بيروت، فاصلةً بين المدينة وضاحيتها الجنوبية. آنذاك لم تكن تلك المناطق المتاخمة للمدينة تسمّى ضواحي، بل كلٌّ منها باسمها الخاص: الطيونة، الشياح، فرن الشباك، عين الرمانة... الخ، وكانت في تلك الحقبة (مطالع الستينات) في بدايات تحولها من قرى ساحلية ريفية الى ضواح مدينية عامرة بالسكان الوافدين من الارياف.

كلام زكي ناصيف على الفن والغناء والموسيقى والالحان يشبهه شبهاً تاماً، هو المقيم في منزله مع أخيه المسنّ مثله، وابنة اخيه التي تتولى رعايتهما في خريف العمر. فيما يشدو في هدوء المنزل، حسّون او كنار مغرّداً في قفص، فيضفي تغريده الشجي المؤنس على مشهد الاخوين المسنَّين الجالسَين متقابلَين في الصالون، ملمح رجلين يجلسان على مصطبة بيت في قرية، او في ساحة قرية، وقت القيلولة. في هاتين الصفحتين اللتين كُتبتا قبل أكثر من سنة ولم تجدا طريقهما الى النشر، يروي زميلنا الروائي محمد  أبي سمرا زكي ناصيف بلسان زكي ناصيف.

-----------------------------------------------------------------------------------

انا المولود سنة ،1916 تربيتُ في طفولتي على صوت أمي الجميل، مدندنة الاغاني البلدية، فيما هي تقوم بأعمال البيت في بلدتنا مشغرة. كنت أجلس قربها وأسترق السمع الى أغانيها. كان والدي يعمل تاجر جلود في البلدة المشهورة بتصنيع الجلود ودباغتها. وفي مطالع العشرينات انتقلت اسرتي للاقامة في بيروت، في محلة عين الرمانة التي منذ ذلك الحين وحتى اليوم لا أزال أقيم فيها، وفي الحي نفسه، وتعلمت في مدرسة قريبة من البيت، قبل ان انتقل الى مدرسة المخلص في الناصرة، حيث حال حادث كسرت جراءه رجلي التي كانت ضعيفة منذ طفولتي، دون تقدمي الى امتحانات الشهادة الابتدائية.

ورغم متابعتي الدراسة لاحقاً حتى بلغت المرحلة الثانوية، فان ميلي الى فن الغناء ظل "سوسة في رأسي" حتى قام جار لنا بإهدائي آلة عود عام ،1930 فرحت اعزف عليه ألحاناً وتقاسيم اسمعها في الراديو. ثم بدأت بوضع الألحان من غير اي دراسة، فلاحظت ان التلحين على هذا النحو ينقصه شيء أساسي هو الدراسة والتعلم. ظللت على هذه الحال حتى العام ،1936 وكنت أحفظ كثيراً من الاغاني وأغنيها، واخص بالذكر اغاني ام كلثوم وعبد الوهاب التي كنت انشدها عازفاً على العود. وفي الحفلات المدرسية التي أحييتها او شاركت فيها كان الناس يستحسنون صوتي وعزفي وادائي. وهذا ما شجعني للميل الى احتراف الفن من طريق العلم والدراسة، من دون الاعتماد على السليقة وحدها، فانتسبت الى معهد الموسيقى في الجامعة الاميركية في بيروت - بناية وست هول، الذي كان يضم عدداً كبيراً من تلامذة فن الموسيقى والغناء، ومعظم أساتذته من الروس، ومن اللبنانيين الذين تخرجوا من المعهد نفسه.

تعلمت في المعهد العزف على البيانو، وفن التأليف والتلحين، واستمررت في ذلك سنوات ثلاثاً فقط انقطعت بعدها عن الدراسة التي تعطلت في المعهد بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية.

قبل ذلك كنت قد بدأت بمخالطة الوسط الفني في ذلك الزمان. أذكر ان حبيب الشماس - وكان اسماً معروفاً في الوسط الغنائي والموسيقي آنذاك - قد استحسن غنائي في اطلالتي الاولى على مسرح مدرسة البطريركية، فتعرفت اليه وتوثقت صلتي الفنية به. ثم لم ألبث ان عرفت كمغنّ على مسرح "وست هول" في الجامعة الاميركية في مناسبات طالبية تحييها جمعية المتخرجين من الجامعة.

في زمن الحرب رغب والدي ان يدرّبني على التجارة، فصار يصطحبني معه الى متجره لبيع الجلود الخام والمدبوغة في شارع الاوروغواي في وسط بيروت. لكن ترددي على المتجر لم يصرفني عن هواي وميلي الفنيين اللذين تابعتهما في كل سانحة وفرصة. وهذا قبل ان استكمل تحصيل العلوم الموسيقية لدى استاذ فرنسي مشهور في ذلك الوقت، هو برتران روبيار الذي كان مدرس رياضيات في جامعة القديس يوسف، ومعروفاً كعازف ارغن مشهود له. وفي مجال العلوم الموسيقية قدّم روبيار منافع كبرى للبلد، على ما يذكر توفيق الباشا والاخوان رحباني وغيرهم من الذين تعلموا لديه في منزله في فرن الشباك، فن كتابة القواعد الموسيقية والهارموني.

 

البدايات

انطلاقتي الفنية بدأت في الاذاعة اللبنانية تلحيناً وغناءً، ثم استكملتها في "اذاعة الشرق الادنى" التي كانت تدير مؤسسة فنية ناشطة في انتاج الاغاني والألحان الفولكلورية الجديدة آنذاك، وكان يشرف على هذه المؤسسة المرحوم صبري الشريف.

قبل موجة الاغاني والالحان الفولكلورية كان الغناء المصري والبدوي مسيطرين على الفن الغنائي. وربما يعود الفضل في فتح آفاق جديدة ومتنوعة لفنون الغناء الفولكلوري المحلي الى "اذاعة الشرق الادنى" وصبري الشريف الذي تحلق حوله في مطالع الخمسينات بعض هواة الفن الغنائي والموسيقي المستقى من التراث الشعبي المحلي، امثال الاخوين رحباني وفيلمون وهبي، الذين انضممت اليهم مع توفيق الباشا والّفنا ما سمّي آنذاك "عصبة الخمسة". وكان هدف هذه العصبة الخروج على الغناء الشائع الى محاولة اكتشاف لون من الغناء المحلي الذي يستمد من الفولكلور جمله اللحنية، في اعتبار أن الفولكلور خامات فنية قابلة للصقل والتطوير.

بعد توقف "اذاعة الشرق الادنى" عن العمل والبثّ، تابعنا نحن "عصبة الخمسة" مشروعنا الفني بتشجيع المتمول بديع بولس الذي أنشأ ستوديو لتسجيل الاغاني والألحان وانتاجها في سن الفيل، سمّاه "ستوديو الفن". وفي العام 1957 دشنت العصبة انطلاق "الليالي اللبنانية" الاولى في "مهرجانات بعلبك الدولية"، بعمل فولكلوري في عنوان "عرس في القرية". وفي تلك الليالي البعلبكية الاولى انطلقت الاغنية التي لحنتها وغناها الكورس: "طلّوا حبابنا طلّوا/ نسِّم يا هوا بلادي"، وكذلك اغنية "يا لا لا لا عيني يا لا لا لا"، اللتان غنّاهما لاحقاً وديع الصافي. اذكر ان كلمات مطلع اغنية "طلّوا حبابنا" قد اخذتها من الشاعر المرحوم مصطفى محمود الذي كان معلماً في مدرسة، وطلبت منه ان ينظم لي ابياتاً شعرية تناسب ما كنت قد نظمته، وأقول فيه: "فوق جبالنا السمرا/ طل الفجر يحاكينا. وبين ربوعنا الخضرا/ طل الورد ينادينا". غاب مصطفى محمود مدة اسبوع وجاء ليقف امامي منشداً: "طلوا حبابنا طلوا/ نسّم يا هوا بلادي"، فجعلت هذا البيت مطلعاً للاغنية، ثم الّفنا معاً البيت الثاني: "بين ربوعنا حلّوا/ ضحكت زهرات الوادي". لكن جملة "من خمر العيد يسقينا" انا وحدي الذي ألّفتها، لأن مثل هذه الجملة لا تمر في خاطر مصطفى محمود المسلم السني البعاصيري.

كانت هذه الاغنية من الاغاني الاولى التي شاعت وانتشرت لي في غناء الكورس الذي كان شائعاً آنذاك ان تطبع الاغاني التي يؤديها على اسطوانات وتوزّع على جمهور المستمعين. فكورس الاذاعة اللبنانية و"اذاعة الشرق الادنى" كان يضم خامات صوتية جميلة سرعان ما عرفت كأسماء مستقلة، من امثال حسن عبد النبي وميشال بريدي، وسعاد هاشم التي انطلقت في اغنية "دنياك يا أسمر" التي لحّنتُها بعدما وضع كلماتها شاب من رفاقي القدماء في مشغرة هو اميل رفول. وقد قال لي الملحن السوري محمد محسن ان محمد عبد الوهاب قد استحسن مطلع هذه الاغنية، كلاماً ولحناً، وقال انه يساوي مليوني جنيه. ولشدة استحسانه المطلع كان عبد الوهاب يدندنه مغنياً في اوقات كثيرة.

انتباهنا الى ان الملحنين العالميين الكبار جاء بروزهم تتويجاً لاستلهامهم تراثات بلدانهم، هو الذي دفعنا الى استلهام الفولكلور المحلي الريفي في لبنان. ذلك اننا عرفنا ان الفولكلور الروسي هو الذي خلق الفن الروسي في الموسيقى والغناء. فالفولكلور يضخ الحيوية الى الغناء والموسيقى. ومن مجموعة من الفنانين الروس عرفت باسم "عصبة الخمسة" أخذنا اسم جماعتنا نحن الخمسة في لبنان، وتأثرنا بهم، ومنهم تشايكوفسكي وكورساكوف.
 

العونة

كانت الضيعة في حياتها اليومية وعاداتها وتقاليدها مصدراً أساسياً لصناعة الألحان والاغاني الفولكلورية البلدية. في صغري حين كنت اسمع والدتي تغنّي "الدلعونا"، لم أكن أعلم ما هو مصدر هذه الكلمة. وعندما بدأ اهتمامنا بالفولكلور يكبر ويتسع كان علينا ان نفك طلاسم المقامات الغنائية واللحنية البلدية، ونكتشف مصادرها ومعانيها وصلتها بالحياة القروية، فاكتشفت ان كلمة "الدلعونا" لا تعني الدلع، لا في لفظها ولا في معناها، على ما كان شائعاً، بل هي مستمدة من "العونة". اذكر اني كنت في صباي اسمع الناس في قريتي يتنادون قائلين: "العوني، العوني"، كلما ارادوا التعاون في ما بينهم لانجاز عمل ما لاحدهم، كتشييد بيت او كسلق القمح او في مواسم القطاف. وبعد تعاونهم لانجاز مثل هذه الاعمال، وهذا هو مصدر كلمة "العونة"، كانوا يعقدون حلقات الدبكة مغنين "على العوني، عَ العوني". ومع الزمن دغمت هذه الكلمات فأمست "على دلعونا"، استقلت الكلمة والدبكة والاغنية عن مناسبتها المباشرة (العونة)، فصارت دبكة "الدلعونا" واغانيها لكل مناسبة: الاعراس والمآتم وغيرهما. وفن الدبكة فن خاص ببلادنا، بلاد الشام، من لبنان الى فلسطين والاردن. وكلمة عونة في اللغة السريانية تلفظ "دلعونا". وحرف الدال في هذه اللغة يعني أل التعريف. وفي عهد الحضارة العربية في بلاد الشام انفصلت هذه الكلمة عن دلالاتها الاصلية في السريانية، وصارت تدل على الولع حينما تغنّى ويدبك الناس على لحنها ومقامها.
 

"فرقة الأنوار"

"الليالي اللبنانية" في "مهرجانات بعلبك الدولية" كرست انطلاق الغناء والألحان الفولكلورية ورفعتها الى مستوى تذوق فئات حديثة من الجمهور اللبناني والعربي. فبعد "عرس في القرية" (1957) قدمت "عصبة الخمسة" بالتعاون مع صبري الشريف لوحات فولكلورية في عنوان "ارضنا الى الأبد" صيف .1959 وكانت قلعة بعلبك في ذلك المهرجان في حراسة الجيش اللبناني، لأن حوادث 1958 كانت ظلالها وذيولها لا تزال ماثلة. ولولا تلك الحوادث لكنا قدّمنا عملاً فنياً في بعلبك صيف .1958 وبناء لازدهار الصلب على المهرجانات والفرق الفولكلورية، غناءً وألحاناً ولوحات استعراضية راقصة، نشأت "فرقة الانوار" عام .1960 وقد بادر الصحافي المرحوم سعيد فريحة الى انشائها. فلإطلاق صحيفة "الانوار"، شاء فريحة إحياء مهرجان على غرار المهرجان الذي يحييه المصريون في القاهرة باسم "اضواء المدينة". وحين طرح الفكرة على الفنان نزار ميقاتي، اثناه عن عزمه على تقليد مهرجان مصري، واقترح عليه احياء مهرجان فولكلوري خاص ومحلي، لاطلاق صحيفة "الانوار" اطلاقة جديدة. وجاءت فكرة ميقاتي هذه في اعقاب خلاف نشب في "عصبة الخمسة" بعد تقديم "ارضنا الى الابد" في بعلبك، فخرج منها الاخوان رحباني وفيلمون وهبي وانضم اليهم صبري الشريف، وألّفوا "الفرقة الشعبية اللبنانية" للرقص والغناء الكورالي في مهرجانات بعلبك وفي "البيكاديللي" لاحقاً. اما توفيق الباشا وأنا، فقد انضم الينا نزار ميقاتي ومجموعة من الفنيين الفلسطينيين، ككامل قصطندي وصبحي ابو لغد، وغيرهما، لنؤلف "فرقة الانوار". وعلى ما أذكر فإن كامل قصطندي كان عرّاب فكرة الفرقة مع نزار ميقاتي.

"مهرجان الانوار" الاول احييناه صيف 1960 في كازينو لبنان. وكان موضوع العرض الفولكلوري وفكرته مستمدين من "عرس في القرية" الذي ادخلنا عليه اغاني ودبكات جديدة. ذلك ان فكرة العرس القروي تتسع لكل ما يخطر في البال من اغانٍ ولوحات استعراضية تقدّم في ساحة القرية التي هي خشبة المسرح. و"العرس" الذي قدمته "فرقة الانوار" في "قريتها"، اي على خشبة مسرح كازينو لبنان، ظلت تقدمه في عروض كثيرة لاحقة على خشبات مسارح في قبرص وباريس وفيينا وفرانكفورت. في البداية كان وديع الصافي مطرب "العرس" الاساسي، لكنه انسحب في العروض التالية فصار الكورس هو مطرب "العرس"، اضافة الى الاعتماد على الرقص الفولكلوري المسرحي الذي كان مدرّباه مروان ووديعة جرار، قبل ان ينفصلا وينفرط عقد الفرقة الفولكلورية التي كانا يدربانها، وكذلك عقد "فرقة الانوار" نفسها، بعدما ظلت تقدم "عرس في القرية" في مواسم اربعة متلاحقة كانت ناجحة فنياً، لكن خاسرة مالياً. وهذا من عوامل توقفها عن العمل والنشاط.

قومية الارض
 

كثيرون من العاملين في المجالات والانشطة الفنية كانوا ينتمون الى الحزب السوري القومي الاجتماعي. وأنا مع كثيرين من شبان بلدتي، مشغرة، وكذلك أخي، انتمينا الى هذا الحزب، وكنت في الاربعين من عمري; اي ان انتمائي العقائدي صدر عن نضج وثبات في الاختيار، لا عن هوى شبابي. انتميت الى العقيدة القومية في الخمسينات حينما كانت هذه العقيدة قبلة انظار المتعلمين من ابناء الريف، وما زلت ثابت الايمان بها. فالانتماء القومي ليس انتماءً عابراً، بل يستمر العمر كله. ثم ان بعث التراث الفولكلوري الريفي والجبلي، واستلهامه في الغناء والموسيقى في الخمسينات، كانا من العلامات على نهضة العقيدة السورية القومية وشيوعها بين الفنانين والمتعلمين آنذاك. فالقومية السورية محورها ابراز اهمية الارض والطبيعة. وهذا ما عمل عليه الافراد الذين اعتنقوا هذه العقيدة. ليس الارض وحدها، بل الانسان أيضاً في تفاعله مع الارض والطبيعة. فالانسان لا يصير عضواً بنّاءً وفاعلاً في أمته وبلده ومجتمعه الا اذا أحس بأهمية الارض وقيمتها المادية والروحية. وبدون هذا الاحساس يظل الانسان هامشياً وضائعاً.

حين كتب جبران خليل جبران ما كتبه عن الارض والطبيعة وجمالياتهما، لم تكن الاحزاب قائمة ولا معروفة. وهذا يعني ان الحس القومي الذي تبعثه الارض والطبيعة في الانسان قائم وموجود قبل وجود الحزب وقيامته. ليس الحزب هو الذي جعل جبران خليل جبران على ما كان عليه، بل تحسسه قيمة الارض وجماليات الطبيعة هو ما نمّى فيه الحساسية القومية وجعله أديباً كبيراً. وميخائيل نعيمة، في تنسكه في شخروبه، انما كان يتنسك للطبيعة والارض. وشحرور الوادي ونشاطه الزجلي مع فرقته جاء ليجسد ذلك الميل الفني الى التراث الفولكلوري الريفي.

محمد أبي سمرا،  الملحق الثقافي، النهار