ما تركه للوطن كبير
زكي ناصيف فنان عظيم أعطى الكثير
للموسيقى وابتكر أسلوباً خاصاً به ونكهة مختلفة للفولكلور اللبناني. الفولكلور
البقاعي انتعش بفضله وترقى في مؤلفاته.
فنان ذو ثقافة موسيقية عالية ومعرفة شاملة بالموسيقى الشعبية، سعوا الى تقليده وما
استطاعوا. كان علماً من أعلام لبنان. أذكره في صداقتنا القديمة، وحتى في السنوات
التي تلت إذ كنت أطمئن اليه دوماً.
رحيله اليوم يشعل جمرة أسى في قلبي. سقطت ملامح إنسان أحببناه وقدرناه، وما تركه للوطن كبير.
منصور الرحباني
الطاهر الحنون الخلوق
حين أتاني خبر غيابه وأنا في مقابلة إذاعية، بكيت. فوجئت بوفاة توأمي زكي ناصيف، هذا الطاهر الذي سكب موسيقاه في إناء تربيته وأخلاقه العالية وحنانه. ابن بيت ملتزم وشريف. ليت فناني هذا الجيل يقتدون به، فالإناء ينضح بما فيه.
أتاني الخبر فوددت فوراً أن أحيي ذكراه بأحب لحن له الى قلبي "فرحنا كتير يا حبايب"، لكن الغصة تفوقت على صوتي. هذا اللحن أجمل ما سمعت، وكل ما ألّفه كان من أبسط وأروع ما يكون، مثل روحه.
زكي ناصيف جمع الكلمة واللحن والأداء والعزف والتوزيع. كان "دولة فن"، فهو لم يلحن إلاّ من روحه وأرضه الطاهرة.
مظلوماً كان، كجميع العباقرة على هذه الارض.
وديع الصافي
المؤثر الكبير في الموسيقى اللبنانية
خسرت بغياب زكي ناصيف ابا ومرشدا واخا. اخذ بيدي منذ تفتحي على الفن. قبل ان تصبح علاقتنا علاقة موسيقى وتأليف ومهرجانات كانت اجتماعية وعائلية. كان يبتكر مع خالي عازف الكمان المشهور خليل مكنية اجمل السهرات. كان زكي يعزف على العود ويغني لعبد الوهاب. هذه الصلة الاجتماعية العميقة اثمرت علاقة فنية دامت ستين سنة، حتى غدونا ثنائياً في العمل الفني. هو الذي عرفني الى برتران روبيار واوكل اليّ في ما بعد تنفيذ اعماله في التسجيلات، في مهرجان الانوار وعمان وبعلبك. كنا معاً في كل نشاط فني مع احتفاظ كل منا بشخصيته.
لزكي تأثير كبير على الموسيقى في لبنان. سبق الجميع الى الموسيقى الغربية. متألق في تأليف اغان رومنطيقية اوركسترالية، لكن منذ 1957 تحوّل الى الموسيقى التراثية الشرقية البحتة فما عاد الناس يعرفونه الا من خلالها.
توفيق الباشا
الأصالة التي لا تقلّد
زكي ناصيف مبدع كبير ومؤسس مدرسة التلحين اللبنانية مع وديع الصافي. كلاهما أعطى في إخلاص لانتمائه الى المشرقية الموسيقية. نطق زكي ناصيف في صراحة وعفوية وجمالية كبيرة بالمخزون الموسيقي الحضاري لمنطقة الهلال الخصيب. في حياته كلها لم يقع في تجربة الالحان المصرية. إنه واحد من القلة القليلة التي امتلكت أسرار الموسيقى السريانية العريقة والبيزنطية الجميلة، وبرز ذلك في كل أعماله.
زكي ناصيف لم يقلّد، ولو صنع أحدهم نغماً على منواله سقط فهو فضاح ولا يمكن تقليده لما في موسيقاه من اصالة ومعرفة. انه ليس مبدعاً فحسب بل معلم، لقد علم زملاءه والاجيال من بعده اسراراً كثيرة في الموسيقى.
كلما مر الزمن برزت اهمية زكي ناصيف الموسيقية. كان مغموراً، مظلوماً فإذا بالزمن يبرز وجهه الابداعي.
وليد غلمية